إنجازات المرأة التونسية
أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن تشكيل لجنة لمراجعة الإصلاحات الدستورية المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة، بما يدفع نحو المساواة بين الجنسين في الميراث، وأوضح الرئيس أن الدولة ملزمة بتحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وضمان تكافؤ الفرص بينهما في تحمل جميع المسؤوليات وفق ما نص عليه البند 46 من الدستور، وأضاف أنه يمكن المضي في المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وهذا هو رأيه الشخصي، وأكد بأنه أصبح اليوم من المطلوب ومن الممكن تعديل قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالإرث بصورة متدرجة حتى بلوغ هدف المساواة التامة بين الرجل والمرأة.
والسؤال هو: كيف استطاعت المرأة في تونس تحقيق إنجازات تاريخية في كل المجالات، بينما فشلت المرأة في الوطن العربي في تحقيق أي من هذه الإنجازات؟ نذكر هنا أن البرلمان التونسي يضم 75 نائبة من أصل 217 هم عدد أعضاء المجلس، وأن النساء التونسيات يمثلن 60 في المائة من العاملين في قطاع الطب، و35 في المائة من العاملين في قطاع الهندسة، و41 في المائة من العاملين في قطاع القضاء، و43 في المائة من العاملين في المحاماة، و60 في المائة من حاملي الشهادات العليا. وهذا يعني بأن المجتمع المدني في تونس قائم على المرأة.
هل يعود سبب تميز المرأة التونسية إلى تأثرها بالمرأة الغربية، وتحديداً الفرنسية، لقرب تونس من أوروبا؟ أم أن السبب يعود إلى طبيعة المؤسسة الدينية المتسامحة في تونس؟ أم يعود إلى قوة الدولة ووضوح رؤيتها التنموية وإصرار قادتها على تحقيق الحداثة ودخول العصر الحديث بكل مكوناته الحضارية؟
لقد استطاعت تونس تحقيق إنجازات كبيرة في مجال الحقوق الاجتماعية للمرأة، رغم أن التطرف الديني هو من أهم التحديات التي عرفتها تونس منذ ثورة الياسمين فيها عام 2011. فالتجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي بعد رحيل الرئيس زين العابدين بن علي في البداية، أضعفت الدولة، وأفقدتها سيطرتها على المجال الديني، وبرزت جماعات دينية جهادية تكفيرية تدعو للعنف وتمارسه، لكن كل هذه الممارسات من القلة الجهادية، فشلت في تغيير ممارسات الدولة والمجتمع رغم أن التونسيين الذين انخرطوا في العمل الجهادي بلغ عددهم حوالي 5000 شخص.
ما يجعل تونس تختلف عن بقية شقيقاتها العربيات هو أن القيادة التاريخية لتونس بعد الاستقلال أرادت لتونس أن تكون دولة مدنية علمانية لتواكب التطور التنموي في الغرب، كما سعت لتقليص صلاحيات المؤسسة الدينية، حيث تم إلغاء بعض أجنحتها وإعادة هيكلة بعضها الآخر.. وحرصت على تحييد المؤسسة الدينية التقليدية، والحد من سلطاتها على المجتمع، وهي سلطة تجد مصادرها في الأوقاف، وفي القضاء الشرعي والعلم الديني.. فتم إلغاء نظام الوقف، وحل الأوقاف العامة وتحويلها إلى ملك للدولة. وفي المقابل أبقت الدولة على مؤسسات العلم الديني ممثلة بجامعة الزيتونة ومؤسسة الإفتاء.. لذلك بدأت هذه المؤسسات تهتم أكثر بالقضايا الوطنية والدليل على ذلك إصدار ديوان الإفتاء في تونس يوم الاثنين الماضي بياناً يساند فيه مقترحات الرئيس التونسي في طرحه الخاص بالمساواة بين الرجل والمرأة.
نتمنى من العرب عدم التدخل في التجربة التونسية.. فأهل تونس أدرى بمصالحهم الخاصة.